ابن الجوزي
35
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ولو أن لكل نفس ظلمت ) قال ابن عباس : أشركت . ( لافتدت به ) عند نزول العذاب . ( وأسروا الندامة ) يعني : الرؤساء أخفوها من الأتباع . ( وقضي بينهم أي : بين الفريقين . وقال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضل : ( أسروا الندامة ) بمعنى أظهروا لأنه ليس بيوم تصنع ولا تصبر ، والإسرار من الأضداد : يقال : أسررت الشئ ، بمعنى : أخفيته . وأسررته : أظهرته ، قال الفرزدق : ولما رأى الحجاج جرد سيفه * أسر الحروري الذي كان أضمرا يعني : أظهر . فعلى هذا القول : أظهروا الندامة عند إحراق النار لهم لأن النار ألهتهم عن التصنع والكتمان . وعلى الأول : كتموها قبل إحراق النار إياهم . وقوله تعالى : ( ألا إن وعد الله حق ) قال ابن عباس : ما وعد أولياءه من الثواب ، وأعداءه من العقاب . ( ولكن أكثرهم ) يعني المشركين ( لا يعلمون ) . * * * يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( 57 ) قوله تعالى ( يا أيها الناس ) قال ابن عباس : يعني قريشا . ( قد جاءتكم موعظة ) يعني القرآن . ( وشفاء لما في الصدور ) أي : دواء لداء الجهل . ( وهدى ) أي : بيان من الضلالة . * * * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( 58 ) قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته ) فيه ثمانية أقوال : أحدها : أن فضل الله : الإسلام ، ورحمته : القرآن ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة : وهلال بن يساف . وروي عن الحسن ، ومجاهد في بعض الرواية عنهما ، وهو اختيار ابن قتيبة .